علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
332
المقرب ومعه مثل المقرب
إظهاره ؛ لأنّ حرف النّداء صار عوضا منه . وكذلك المنصوب على الاختصاص ، وهو على طريقة النّداء ، فلا يجئ أبدا إلا بعد ضمير متكلّم ، أو مخاطب ؛ نحو قولهم : " إنّا معشر العرب نفعل كذا " ، و " وبك اللّه نرجو الفضل " ، و " نحن العرب أقرى النّاس للضّيف " . التقدير : أعنى معشر العرب ، وأعنى العرب ، وأعنى اللّه ؛ وذلك أنّ الأول قد يتطرّق إليه لبس ما ؛ فيزال بذكر اسم معرفة ؛ ولذلك لا يؤتى في هذا الباب بذكر اسم بالاسم النكرة ؛ لأنّه لا يزيل لبسا . وهذا الباب شبيه بباب النّداء ؛ ألا ترى أنّ الظاهر وقع فيه موقع ضمير المتكلّم أو المخاطب ؛ كما وقع في النداء . ولا يقع في غير ذلك من الأبواب لو قلت : " ضرب عمرو زيدا " ، وأنت تخاطب زيدا ، أو تخبر عن نفسك ، واسمك زيد لم يجز ، ولما أشبهه فيما ذكر ، وقعت فيه أىّ المختصّة بالنداء ؛ كقولهم : " اللّهمّ اغفر لنا أيّتها العصابة " . وكذلك ما انتصب من الصّفات المقطوعة على المدح والشّتم ، والتّرحّم ؛ لأنّها صارت بدلا من : أمدح ، وأرحم ، وأذمّ . وكذلك الاسم المشتغل عنه الفعل ؛ نحو قولك : " زيدا ضربته " ؛ لأنّ الفعل الظاهر الذي يفسّر المضمر صار عوضا منه ، ومن ذلك قولهم في التحذير : " إيّاك والأسد " التقدير : إيّاك اتّق أن تتعرّض للأسد ، واتّق الأسد أن يهلكك ؛ نحو قولهم : " رأسك والحائط " ، و " رأسك والسّيف " ، و " إيّاك والشّرّ " ، و " إيّاى وأن يحذف أحدكم الأرنب " ، ومنه : " شأنك والحجّ " أي : الزم شأنك مع الحجّ ، و " امرأ ونفسه " أي : دع امرأ ونفسه ، و " أهلك واللّيل " أي : بادر أهلك واسبق الليل ، أي : بادرهم قبل الليل ، و " عذيرك " أي : أحضر عذرك ، أو عاذرك ، و " هذا ولا زعماتك " أي : ولا أتوهّم زعماتك ، و " كليهما وتمرا " أي : أعطني ، و " كلّ شئ ولا / شتيمة حر " أي : ائت كلّ شئ ولا ترتكب شتيمة حر ، و " انتهوا خيرا لكم " أي : ائتوا خيرا لكم ، و " حسبك خيرا لك " ، و " وراءك أوسع لك " أي : اقصد خيرا لك ، واقصد أوسع لك ، و " من أنت زيدا " ، أي : تذكر زيدا ، و " أخذته بدرهم فصاعدا " ، أو " بدرهم